الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
179
تفسير روح البيان
الفتنة العظيمة والبلية الجسيمة وقواه على احتمالها وأعانه على التسليم والرضى فيما يجرى اللّه عليه وفيما يحكم به عليه من مفارقة الزوجة وتسليمها إلى رسول اللّه وبان ذكر اسمه في القرآن من بين الصحابة وأفرد به وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ بحسن التربية والاعتاق والتبني وفي التأويلات بقبول زينب بعد ان أنعمت عليه بايثارها عليه بقولك امسك إلخ وهو زيد بن حارثة رضى اللّه عنه مولاه عليه السلام وهو أول من اسلم من الموالي وكان عليه السلام يحبه ويحب ابنه اسامة شهد بدرا والخندق والحديبية واستخلفه النبي عليه السلام على المدينة حين خرج إلى بنى المصطلق وخرج أميرا في سبع سرايا وقتل يوم مؤتة بضم الميم وبالهمزة ساكنة موضع معروف عند الكرك وقد سبق في ترجمته عند قوله تعالى ( ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ ) في أوائل هذه السورة قال في الإرشاد وإيراده بالعنوان المذكور لبيان منافاة حاله لما صدر منه عليه السلام على زيد لا ينافي استحياءه منه في بعض الأمور خصوصا إذا قارن تعيير الناس ونحوه كما سيجيئ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ [ نكاهدار براي خود زن خود را يعنى زينب ] وإمساك الشيء التعلق به وحفظه وَاتَّقِ اللَّهَ في أمرها ولا تطلقها ضرارا : يعنى [ از وى ضرر طلاقش مده ] أو تعللا بتكبرها وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ الموصول مفعول تخفى والإبداء الإظهار . يعنى [ ونكاهداشتى چيزى در دل كه اللّه آنرا پيدا خواست كر ] وهو علم بان زيدا سيطلقها وسينكحها يعنى انك تعلم بما أعلمتك انها ستكون زوجتك وأنت تخفى في نفسك هذا المعنى واللّه يريد ان ينجز لك وعده ويبدي انها زوجتك بقوله ( زَوَّجْناكَها ) وكان من علامات انها زوجته إلقاء محبتها في قلبه وذلك بتحبيب اللّه تعالى لا بمحبته بطبعه وذلك ممدوح جدا ومنه قوله عليه السلام ( حبب الىّ من دنياكم ثلاث الطيب والنساء وقرة عيني في الصلاة ) وانه لم يقل أحببت ودواعي الأنبياء والأولياء من قبيل الاذن الإلهي إذ ليس للشيطان عليهم سبيل قال في الأسئلة المقحمة قد أوحى اليه ان زيدا يطلقها وأنت تزوج بها فاخفى عن زيد سرما أوحى اليه لان ذلك السر يتعلق بالمشيئة والإرادة ولا يجب على الرسل الاخبار عن المشيئة والإرادة وانما يجب عليهم الاخبار والاعلام عن الأوامر والنواهي لا عن المشيئة كما أنه كان يقول لأبي لهب آمن باللّه وقد علم أن اللّه أراد ان لا يؤمن أبو لهب كما قال تعالى ( سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ ) لان ذلك الذي يتعلق بعذاب أبى لهب انما هو من المشيئة والإرادة فلا يجب على النبي إظهاره ولا الاخبار عنه وَتَخْشَى النَّاسَ تخاف لومهم وتعييرهم إياك به : يعنى [ مىترسى از سرزنش مردم كه كويند زن پسر را بخواست ] وفي التأويلات النجمية اى تخشى عليهم ان يقعوا في الفتنة بان يخطر ببالهم نوع انكار أو اعتراض عليه أو شك في نبوته بان النبي من تنزه عن مثل هذا الميل وتتبع الهوى فيخرجهم من الايمان إلى الكفر فكانت تلك الخشية إشفاقا منه عليهم ورحمة بهم انهم لا يطيقون سماع هذه الحالة ولا يقدرون على تحملها وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشاهُ وان كان فيه ما يخشى قال الكاشفي [ مقرر است كه حضرت رسالت عليه السلام ترسكارترين خلق بوده زيرا كه خوف وخشيت نتيجهء علمست ( إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ ) پس بحكم ( انا أعلمكم باللّه وأخشاكم از همه عالميان أخشى بود ودر حديث آمده ( الخوف رفيقي ) ]